الشيخ علي النمازي الشاهرودي
364
مستدرك سفينة البحار
يجب إظهاره وتزول عنه التقية ، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ( 1 ) . ويدل على ذم من كتم العلم ، وأنه يلجم بلجام من نار ( 2 ) . ذم إفشاء العلم في غير محله ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل أفشاه : بقرت العلم في غير أبانه ، لتبقرن كما بقرته - الخ . وذكر في آخره أنه شق بطنه ابن سمية . وحشا جوفه حجارة وصلبه ( 3 ) . قال بعض الأفاضل : حق المترشح لتعلم الحقائق أن يراعي ثلاثة أحوال : الأول : أن يطهر نفسه من ردئ الأخلاق تطهر الأرض للبذر من خبائث النبات ، فالطاهر لا يسكن إلا بيتا طاهرا ، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب . الثاني : أن يقلل من الاشتغال الدنيوية ليتوفر فراغه على العلوم الحقيقية ، قال الله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * ، والفكرة متى توزعت تكون كجدول تفرق ماؤه فينشفه الجو وتشربه الأرض ، فلا يقع به نفع ، وإذا جمع بلغ به المزرع فانتفع به . الثالث : أن لا يتكبر على معلمه ولا على العلم . قال بعض العلماء في قوله ( عليه السلام ) : " اليد العليا خير من اليد السفلى " إشارة إلى فضل المعلم على المتعلم ، فحق المتعلم إذا وجد معلما ناصحا أن يأتمر له ، ولا يتأمر عليه ، ولا يراده فيما ليس بصدد تعلمه ، وكفى على ذلك تنبيها ما حكى الله عن العبد الصالح أنه قال لموسى حيث قال : * ( هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * فقال : * ( لا تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * فنهاه عن مراجعته ، وليس ذلك نهيا عما حث الله تعالى عليه في قوله : * ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * وذلك لأن النهي إنما هو نهي عن نوع العلم الذي لم يبلغ منزلته بعد ، والحث إنما هو عن سؤال تفاصيل ما خفي عليه من النوع الذي هو بصدد تعلمه ، وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغى إلى الاختلافات
--> ( 1 ) ط كمباني ج 3 / 254 ، وجديد ج 7 / 217 ، وج 2 / 72 . ( 2 ) ط كمباني ج 1 / 86 - 89 . ( 3 ) ط كمباني ج 9 / 645 ، وجديد ج 42 / 188 .